أبو نصر الفارابي
8
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
3 - النفس : لم يعن الفارابي في كتابه هذا بتحديد النفس ، ولا بإثبات وجودها ، وإنما اهتم بالكلام على قواها الخمس التي ذكرها أرسطو من قبل أي الغاذية والحاسة والمتخيلة والنزوعية والناطقة . الغاذية يرأسها القلب وتخدمها رواضع هي الكبد والمعدة والطحال والمرارة والكليتان والمثانة . والحاسة يرأسها القلب أيضا وتخدمها رواضع هي الحواس الخمس : العينان والأذنان والأنف واللسان والجلد . وهي تمد القلب بأخبار العالم الخارجي ، كما يمد رجال المخابرات الملك بأخبار مملكته . والمتخيلة مركزها القلب كذلك ولكن لا رواضع لها . وهي تحفظ صور المحسوسات بعد غيبتها عن الحس ، وتركب منها تركيبات جديدة مختلفة . والناطقة كالمتخيلة ليس لها رواضع ومركزها القلب ، ولكنها ترأس القوى الغاذية والحاسة والمتخيلة . أما النزوعية فهي التي تعرف بالإرادة . والإرادة هي نزوع إلى الشيء الذي أدركناه بالحس أو المتخيلة أو الناطقة وحكم بأخذه أو تركه أو في عمله أو علمه . والأعضاء المنفذة لما تقرره الإرادة هي الأعصاب والعضلات واليدان والرجلان وسائر أعضاء الحركة ، هذا إذا كان الأمر فعلا . أما إذا كان ما تنزع إليه علما بشيء ما ، فإن القوة الناطقة هي التي تتولى التنفيذ وذلك بإعمال الفكر والتأمل والاستنباط . وإذا كان ما نريده شيئا غير موجود بادرت المتخيلة تصور الشيء الذي يرجى ويتوقع أو تصور الماضي ، أو تركب الشيء الذي نتمناه . وهكذا تعتبر سائر القوى خادمة للنزوعية .